الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالكل له يسبحون ويسجدون طوعا أو كرها ، والرعد من الطائعين مهما كان الكافر من المكرهين ، فإنه يسجد بحمده بكونه ، مهما تخلف عنه في كيانه ، ولأن الرعد - كما البرق والصاعقة - هو من صكاك أجرام السحاب اللطيفة الطفيفة ، إذا فأصواته الصريخة تقوى بها الدلالة على عظيم قدرة اللّه المقدّرة وبعده عن شبه الخليقة المقدّرة ، وصفات البرية المدبّرة ، حيث الرعد إنما تغلظ أصواته ، وتعظم هزّاته ، باصطكاك السحاب الخفيفة - على كونها ثقالا بالمياه - معلقة بالهواء الرقيق ، فأين الرعد المرعد من خفيف وخفيف ، سبحان القدير اللطيف ! فلو لا دعائم القدرة وسماكها ، وعلائق الجبرية ومساكها لما حمل عشر معشارها ولا استقل ببعض أجزائها . ثم نرى انه على تثاقل أردافه وتعاظل التفافه ينفشّ انفشاش المتداعي ، والغثاء المتلاشى ، إن في ذلك لعبرة لأولي النهى ، حيث الرعد يسبح - هكذا - بحمده ، ويحمل المرتعدين أن يسبحوه بحمده ، حيث يضطرهم إلى تسبيحه عند سماعه ، مهما تغافلوا عنه قبل سماعه ! ثم الصاعقة وهي البرق الراعد الذي يصعق من يصيبه ، هي اشتداد البرق والرعد لحد يتجاوز جو السماء إلى ساكن الأرض ، كما الأحجار السماوية ، فإنها شهب قوية ونيازك نارية تقوى فتصيب شياطين الأرض ، كما تهدف شياطين السماء ، وكذلك الصاعقة : « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 41 : 17 ) « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ » ( 2 : 19 ) . وهكذا نرى في ساير القرآن أن الصواعق لا تصيب إلّا الظالمين ( 4 : 152 ) المعرضين عن اللّه وآياته ( 41 : 13 ) والعاتين ( 51 : 44 ) والمتعنتين في الإيمان ( 2 : 55 ) دون سواهم ، فلا يعنى « من يشاء » هنا إلّا هؤلاء دون سواهم ، فقد « يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة ، وهو